الفيض الكاشاني
1433
الوافي
وأرفعهم درجة وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه قويت حين ضعف أصحابه وبرزت حين استكانوا ونهضت حين وهنوا ولزمت منهاج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كنت خليفته حقا لم تنازع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين فقمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا ومضيت بنور اللَّه إذ وقفوا فمن اتبعك فقد هدى كنت أقلهم كلاما وأصوبهم منطقا وأكثرهم رأيا وأشجعهم قلبا وأشدهم يقينا وأحسنهم عملا وأعناهم بالأمور كنت للدين يعسوبا أولا حين تفرق الناس وآخرا حين فشلوا كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا وحفظت ما أضاعوا ورعيت ما أهملوا وشمرت إذ اجتمعوا وشهدت إذ جمعوا وعلوت إذ هلعوا وصبرت إذ جزعوا كنت على الكافرين عذابا صبا وللمؤمنين غيثا وخصبا لم تفلل حجتك ولم يزغ قلبك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تهن كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف وكنت كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ضعيفا في بدنك قويا في أمر اللَّه متواضعا في نفسك عظيما عند اللَّه تعالى كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد فيك مطمع ولا لأحد عندك هوادة الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وحتم وأمرك حلم